×
الأنعامالآية ٢٠

زاد المسير — ابن الجوزي

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ في الكِتابِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. والثّانِي أنَّهُ القُرْآَنُ. وَفِي هاءِ" يَعْرِفُونَهُ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ لَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ بِمَكَّةَ " الَّذِينَ آَتَيْناهُمُ الكُتّاب يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم " [ البَقَرَةِ:١٤٧، والأنْعامِ: ٢١] فَكَيْفَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ؟ فَقالَ: لَقَدْ عَرَفْتُهُ حِينَ رَأيْتُهُ كَما أعْرِفُ ابْنِي، ولَأنا أشَدُّ مَعْرِفَةً بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنِّي بِابْنِي. فَقالَ عُمْرُ: وكَيْفَ ذاكَ؟ فَقالَ: إنِّي أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، ولا أدْرِي ما يَصْنَعُ النِّساءُ. (p-١٥)والثّانِي أنَّها تَرْجِعُ إلى الدِّينِ والنَّبِيِّ. فالمَعْنى يُعَرِّفُونَ الإسْلامَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآَنِ. فالمَعْنى: يَعْرِفُونَ الكِتابَ الدّالَّ عَلى صِدْقِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وَفِي ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُو مَكَّةَ. والثّانِي كُفّارُ أهْلِ الكِتابَيْنِ.