زاد المسير — ابن الجوزي
قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴿١٠٤﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ البَصائِرُ: جَمْعُ بَصِيرَةٍ وهي الدَّلالَةُ الَّتِي تُوجِبُ البَصَرَ بِالشَّيْءِ والعِلْمَ بِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: قَدْ جاءَكُمُ القُرْآَنُ الَّذِي فِيهِ البَيانُ والبَصائِرُ ﴿فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ نَفْعُ ذَلِكَ "وَمَن عَمِي" فَعَلى نَفْسِهِ ضَرَرُ ذَلِكَ، لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ. ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ أيْ: لَسْتُ آَخُذُكم بِالإيمانِ أخَذَ الحَفِيظِ والوَكِيلِ، وهَذا قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ.(p-١٠٠)
فَصْلٌ
وَذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ نُسِخَتْ بِآَيَةِ السَّيْفِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناها: لَسْتُ رَقِيبًا عَلَيْكم أُحْصِي أعْمالَكُمْ؛ فَعَلى هَذا لا وجْهَ لَلنُّسَخِ.