زاد المسير — ابن الجوزي
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿٧﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قَدْ ذَكَرْنا مَعْنى المُحادَّةِ في [التَّوْبَةِ: ٦٣] ومَعْنى ﴿كُبِتُوا﴾ في "آلِ عِمْرانَ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آيَةُ: ١٢٧] . وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أخْزُوا يَوْمَ الخَنْدَقِ بِالهَزِيمَةِ كَما أُخْزِيَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِمَّنْ قاتَلَ الرُّسُلَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ أيْ: مِن قُبُورِهِمْ ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ مِن مَعاصِيهِ، وتَضْيِيعِ فَرائِضِهِ "أحْصاهُ اللَّهُ" أيْ: حَفِظَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ "وَنَسُوهُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ" مِن أعْمالِهِمْ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ "شَهِيدٌ" ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيْ: ألَمْ تَعْلَمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ "ما تَكُونُ" بِالتّاءِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النَّجْوى: السِّرارُ. وقالَ الزَّجّاجُ: ما يَكُونُ مِن خَلْوَةِ (p-١٨٨)ثَلاثَةٍ يُسِرُّونَ شَيْئًا، ويَتَناجَوْنَ بِهِ "إلّا هو رابِعُهُمْ" أيْ: عالِمٌ بِهِ. "وَنَجْوى" مُشْتَقٌّ مِنَ النَّجْوَةِ، وهو ما ارْتَفَعَ. وقَرَأ يَعْقُوبُ "وَلا أكْثَرُ" بِالرَّفْعِ. وقالَ الضَّحّاكُ: ﴿إلا هو مَعَهُمْ﴾ أيْ: عِلْمُهُ مَعَهم.