زاد المسير — ابن الجوزي
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ ۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ﴿٢٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيْ: بِالبَعْثِ ﴿لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى﴾ وذَلِكَ حِينَ زَعَمُوا أنَّها بَناتُ اللَّهِ، ﴿وَما لَهُمْ﴾ بِذَلِكَ، ﴿مِن عِلْمٍ﴾ أيْ: ما يَسْتَيْقِنُونَ أنَّها إناثٌ ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أيْ: لا يَقُومُ مَقامَ العِلْمِ؛ فالحَقُّ ها هُنا بِمَعْنى العِلْمِ.
(p-٧٥)﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ؛ وهَذا عِنْدَ المُفَسِّرِينَ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما يَعْلَمُونَ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في مَعايِشِهِمْ، وقَدْ نَبَذُوا أمْرَ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ. . .﴾ الآيَةُ؛ والمَعْنى أنَّهُ عالِمٌ بِالفَرِيقَيْنِ فَيُجازِيهِمْ.