×
المائدةالآية ٩٤

زاد المسير — ابن الجوزي

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٩٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «لَمّا كانَ عامُ الحُدَيْبِيَةِ، وأقامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالتَّنْعِيمِ، كانَتِ الوُحُوشُ والطَّيْرُ تَغْشاهم في رِحالِهِمْ، وهم مُحْرِمُونَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، ونُهُوا عَنْها ابْتِلاءً.» قالَ الزَّجّاجُ: اللّامُ في "لَيَبْلُوَنَّكُمْ" لامُ القَسَمِ، ومَعْناهُ: لِنَخْتَبِرَنَّ طاعَتَكم مِن مَعْصِيَتِكم. وَفِي "مِن" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى صَيْدَ البَرِّ دُونَ صَيْدِ البَحْرِ. والثّانِي: أنَّهُ عَنى الصَّيْدَ ما دامُوا في الإحْرامِ كَأنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الصَّيْدِ. والثّانِي: أنَّها لِبَيانِ الجِنْسِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحَجِّ: ٣٠] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الَّذِي تَنالُهُ اليَدُ: الفِراخُ والبَيْضُ، وصِغارُ الصَّيْدِ، والَّذِي تَنالُهُ الرِّماحُ: كِبارُ الصَّيْدِ. (p-٤٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: لِيَرى اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ ولَمْ يَرَهُ، فَلا يَتَناوَلُ الصَّيْدَ وهو مُحْرِمٌ ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾ فَأخَذَ الصَّيْدَ عَمْدًا بَعْدَ النَّهْيِ لِلْمُحْرِمِ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُوسَعُ بَطْنُهُ وظَهْرُهُ جَلْدًا، وتُسْلُبُ ثِيابُهُ.