زاد المسير — ابن الجوزي
قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَآ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ ﴿٢٤﴾
(p-٣٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: قالُوا لَهُ: انْظُرْ كَما صَنَعَ رَبُّكَ بِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، فَلْيَصْنَعْ بِهَؤُلاءِ. وقالَ مُقاتِلٌ: فاذْهَبْ أنْتَ وسَلْ رَبَّكَ النَّصْرَ. وقالَ غَيْرُهُما: اذْهَبْ أنْتَ ولْيُعِنْكَ رَبُّكَ. «قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ المِقْدادِ مَشْهَدًا لَأنْ أكُونَ صاحِبَهُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا عُدِلَ بِهِ، أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو يَدْعُو عَلى المُشْرِكِينَ، فَقالَ: لا نَقُولُ لَكَ كَما قالَ قَوْمُ مُوسى لِمُوسى: اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ، ولَكِنّا نُقاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ. فَرَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أشْرَقَ لِذَلِكَ وجْهُهُ وسُرَّ بِهِ.» وقالَ أنَسٌ: «اسْتَشارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ يَوْمَ خَرَجَ إلى بَدْرٍ، فَأشارَ عَلَيْهِ أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشارَهم، فَأشارَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَسَكَتَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: إنَّما يُرِيدُكم، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! لا نَقُولُ لَكَ كَما قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى: اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ، ولَكِنْ واللَّهِ لَوْ ضَرَبْتَ أكْبادَها حَتّى تَبْلُغَ بِرَكَ الغِمادِ لَكُنّا مَعَكَ.»