زاد المسير — ابن الجوزي
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَـٰفِرِينَ ﴿١٠٢﴾
(p-٤٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ في هَؤُلاءِ القَوْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ سَألُوا عِيسى نُزُولَ المائِدَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ حِينَ سَألُوا النّاقَةَ، هَذا عَلى قَوْلِ السُّدِّيِّ. وهَذانَ القَوْلانِ. يُخَرَّجانِ عَلى أنَّهُما سَألُوا الآياتِ.
والثّالِثُ: أنَّ القَوْمَ هُمُ الَّذِينَ سَألُوا في شَأْنِ البَقَرَةِ وذَبْحِها، فَلَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً لَأجْزَأتْ، ولَكِنَّهم شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وهَذا يَخْرُجُ عَلى سُؤالِ مَن سَألَ عَنِ الحَجِّ، إذْ لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يُشَدِّدَ عَلَيْهِمْ بِالزِّيادَةِ في الفَرْضِ لَشَدَّدَ.
والرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهَذا عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أيْضًا، وهو يَخْرُجُ عَلى مَن قالَ: إنَّما سَألُوا عَنِ الجِهادِ والفَرائِضِ تَمَنِّيًا لِذَلِكَ. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَسْألُونَ أنْبِياءَهم عَنْ أشْياءَ، فَإذا أخْبَرُوهم بِها تَرَكُوا قَوْلَهم ولَمْ يُصَدِّقُوهم، فَأصْبَحُوا بِتِلْكَ الأشْياءِ كافِرِينَ.