×
الشورىالآية ٤٥

زاد المسير — ابن الجوزي

وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَـٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ ۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ ﴿٤٥﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾ أيْ: مِن أحَدٍ يَلِي هِدايَتَهُ بَعْدَ إضْلالِ اللَّهِ إيّاهُ. ﴿وَتَرى الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في الآخِرَةِ يَسْألُونَ الرَّجْعَةَ إلى الدُّنْيا ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ ؟ ﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ أيْ: عَلى النّارِ ﴿خاشِعِينَ﴾ أيْ: خاضِعِينَ مُتَواضِعِينَ ﴿مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنَ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: مِن طَرْفٍ ذَلِيلٍ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ. وقالَ الأخْفَشُ: يَنْظُرُونَ مِن عَيْنٍ ضَعِيفَةٍ. وقالَ غَيْرُهُ: "مِن" بِمَعْنى "الباءِ" . والثّانِي: يُسارِقُونَ النَّظَرَ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. والثّالِثُ: يَنْظُرُونَ بِبَعْضِ العَيْنِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والرّابِعُ: أنَّهم يَنْظُرُونَ إلى النّارِ بِقُلُوبِهِمْ، لِأنَّهم قَدْ حُشِرُوا عُمْيًا، فَلَمْ يَرَوْها بِأعْيُنِهِمْ، حَكاهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الأنْعامِ: ١٢، هُودٍ: ٣٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ.