×
الشورىالآية ٢٥

زاد المسير — ابن الجوزي

وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُوا۟ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿٢٥﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في [بَراءَةٍ: ١٠٤] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ أيْ: مِن خَيْرٍ وشَرٍّ. قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِالتّاءِ، وقَرَأ الباقُونَ: بِالياءِ، عَلى الإخْبارِ عَنِ المُشْرِكِينَ والتَّهْدِيدِ لَهم. وَ "يَسْتَجِيبُ" بِمَعْنى يُجِيبُ. وفِيهِ قَوْلانِ. (p-٢٨٧)أحَدُهُما: أنَّ الفِعْلَ فِيهِ لِلَّهِ، والمَعْنى: يُجِيبُهم إذا سَألُوهُ؛ وقَدْ رَوى قَتادَةُ عَنْ أبِي إبْراهِيمَ اللَّخْمِيِّ ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: يُشَفَّعُونَ في إخْوانِهِمْ، ﴿وَيَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: يُشَفَّعُونَ في إخْوانِ إخْوانِهِمْ. والثّانِي: أنَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ فالمَعْنى: يُجِيبُونَهُ. والأوَّلُ أصَحُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ قالَ خَبّابُ بْنُ الأرَتِّ: فِينا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وذَلِكَ أنّا نَظَرْنا إلى أمْوالِ بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ فَتَمَنَّيْناها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. ومَعْنى الآيَةِ: لَوْ أوْسَعَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَطَرُوا وعَصَوْا وبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أيْ: يَنْزِلُ أمْرُهُ بِتَقْدِيرِ ما يَشاءُ مِمّا يُصْلِحُ أُمُورَهم ولا يُطْغِيهِمْ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فَمِنهم مَن لا يُصْلِحُهُ إلّا الغِنى، ومِنهم مَن لا يُصْلِحُهُ إلّا الفَقْرُ.