زاد المسير — ابن الجوزي
ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ﴿٧﴾
ثُمَّ أخْبَرَ بِفَضْلِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ﴾ وهَمْ أرْبَعَةُ أمْلاكٍ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُعِلُوا ثَمانِيَةً ﴿وَمَن حَوْلَهُ﴾ قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: حَوْلَ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ صَفٍّ مِنَ المَلائِكَةِ يَطُوفُونَ بِهِ، ومِن وراءِ هَؤُلاءِ مِائَةُ ألْفِ صَفٍّ مِنَ المَلائِكَةِ لَيْسَ فِيهِمْ أحَدٌ إلّا وهو يُسَبِّحُ بِما لا يُسَبِّحُهُ الآَخَرُ. وقالَ غَيْرُهُ: الَّذِينَ حَوْلَ العَرْشِ هُمُ الكَرُوبِيُّونَ وهم سادَةُ المَلائِكَةِ. وقَدْ ذَكَرْنا في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٥] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ يَقُولُونَ: رَبَّنا ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ. وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: وسِعَتْ رَحْمَتُكَ وعِلْمُكَ كُلَّ شَيْءٍ ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ مِنَ الشِّرْكَ ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ (p-٢٠٩)وَهُوَ دِينُ الإسْلامِ. وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي العَذابَ.