×
النساءالآية ٦٢

زاد المسير — ابن الجوزي

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَـٰنًا وَتَوْفِيقًا ﴿٦٢﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ: كَيْفَ يَصْنَعُونَ ويَحْتالُونَ إذا أصابَتْهم عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ؟ وفي المُرادِ بِالمُصِيبَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ تَهْدِيدٌ (p-١٢١)وَوَعِيدٌ. والثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المُنافِقِ الَّذِي قَتَلَهُ عُمَرُ. وفي الَّذِي قَدَّمَتْ أيْدِيَهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: نِفاقُهم واسْتِهْزاؤُهم. والثّانِي: رَدُّهم حُكْمَ النَّبِيِّ ﷺ . والثّالِثُ: مَعاصِيهِمُ المُتَقَدِّمَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أرَدْنا﴾ بِمَعْنى: ما أرَدْنا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ لَمّا قَتَلَ عُمَرُ صاحِبَهم، جاؤُوا يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ، ويَحْلِفُونَ ما أرَدْنا بِالمُطالَبَةِ بِدَمِهِ إلّا إحْسانًا إلَيْنا، وما يُوافِقُ الحَقَّ في أمْرِنا. والثّانِي: ما أرَدْنا بِالتَّرافُعِ إلى عُمْرَ إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا. والثّالِثُ: أنَّهم جاؤُوا يَعْتَذِرُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن مُحاكَمَتِهِمْ إلى غَيْرِهِ، ويَقُولُونَ: ما أرَدْنا في عُدُولِنا عَنْكَ إلّا إحْسانًا بِالتَّقْرِيبِ في الحُكْمِ، وتَوْفِيقًا بَيْنَ الخُصُومِ دُونَ الحَمْلِ عَلى مُرِّ الحَقِّ.