×
النساءالآية ٥٦

زاد المسير — ابن الجوزي

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿٥٦﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: نَشْوِيهِمْ في نارٍ. ويُرْوى أنَّ يَهُودِيَّةً أهْدَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ شاةً مُصْلِيَةً، أيْ: مَشْوِيَّةً. وفي قَوْلِهِ ﴿بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها غَيْرُها حَقِيقَةً، ولا يَلْزَمُ عَلى هَذا أنْ يُقالَ: كَيْفَ بُدِّلَتْ (p-١١٣)جُلُودٌ التَذَّتْ بِالمَعاصِي بِجُلُودٍ ما التَذَّتْ، لِأنَّ الجُلُودَ آَلَةٌ في إيصالِ العَذابِ إلَيْهِمْ، كَما كانَتْ آَلَةً في إيصالِ اللَّذَّةِ، وهُمُ المُعاقِبُونَ لا الجُلُودُ. والثّانِي: أنَّها هي بِعَيْنِها تُعادُ بَعْدَ احْتِراقِها، كَما تُعادُ بَعْدَ البِلى في القُبُورِ. فَتَكُونُ الغَيْرِيَّةُ عائِدَةً إلى الصِّفَةِ، لا إلى الذّاتِ، فالمَعْنى: بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَ مُحْتَرِقَةٍ، كَما تَقُولُ: صُغْتُ مِن خاتَمِي خاتَمًا آَخَرَ. وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: في هَذِهِ الآَيَةِ: تَأْكُلُهُمُ النّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ ألْفَ مَرَّةً، كُلَّما أكَلَتْهم قِيلَ: لَهُمْ: عُودُوا، فَعادُوا.