×
النساءالآية ٤٤

زاد المسير — ابن الجوزي

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَـٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ ﴿٤٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. (p-٩٧)أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في رَفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ كانا إذا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَوَيا ألْسِنَتَهُما وعاباهُ، رُوِيَ القَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفِي النَّصِيبِ الَّذِي أُوتُوهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عَلِمَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ . والثّانِي: العِلْمُ بِما في كِتابِهِمْ دُونَ العَمَلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هَذا مِنَ الِاخْتِصارِ، والمَعْنى: يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ بِالهُدى، ومِثْلُهُ ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ [الصّافّاتِ: ٧٨] أيْ: تَرَكْنا عَلَيْهِ ثَناءً حَسَنًا، فَحَذَفَ الثَّناءَ لِعِلْمِ المُخاطَبِ. وَفِي مَعْنى اشْتِرائِهِمُ الضَّلالَةَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْتِبْدالُهُمُ الضَّلالَةَ بِالإيمانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ اسْتِبْدالُهُمُ التَّكْذِيبَ بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ظُهُورِهِ بِإيمانِهِمْ بِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٩٨)والثّالِثُ: أنَّهُ إيثارُهُمُ التَّكْذِيبَ بِالنَّبِيِّ لِأخْذِ الرِّشْوَةِ، وثُبُوتِ الرِّئاسَةِ لَهم، قالَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: أنَّهُ إعْطاؤُهم أحْبارَهم أمْوالَهم عَلى ما يَصْنَعُونَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. والمُرادُ بِالسَّبِيلِ: طَرِيقُ الهُدى.