زاد المسير — ابن الجوزي
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا ﴿٤١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَحَذَفَ الحالَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ولَفْظُ "كَيْفَ" لَفَظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها: التَّوْبِيخُ. والشَّهِيدُ: نَبِيُّ الأُمَّةِ. وبِماذا يَشْهَدُ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
(p-٨٦)أحَدُها: بِأنَّهُ قَدْ بَلَّغَ أُمَّتَهُ. قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: بِإيمانِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةَ. والثّالِثُ: بِأعْمالِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والرّابِعُ: يَشْهَدُ لَهم وعَلَيْهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يَعْنِي: نَبِيُّنا ﷺ . وفي هَؤُلاءِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهم جَمِيعُ أُمَّتِهِ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: يَشْهَدُ لَهم فَتَكُونُ "عَلى" بِمَعْنى: اللّامُ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ الكُفّارُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. . والثّالِثُ: اليَهُودُ والنَّصارى، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.