زاد المسير — ابن الجوزي
وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴿٣٦﴾
(p-٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وحِّدُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ قالَ الفَرّاءُ: أغْراهم بِالإحْسانِ إلى الوالِدَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الجارُ الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةٌ، والضَّحّاكٌ، وقَتادَةٌ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ الجارُ المُسْلِمُ، قالَهُ نَوْفُ الشّامِيُّ. فَيَكُونُ المَعْنى: ذِي القُرْبى مِنكم بِالإسْلامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ رَوى المُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ: والجارِ الجُنُبُ بِفَتْحِ الجِيمِ، وإسْكانِ النُّونِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: والجارُ ذِي الجَنْبِ، فَحُذِفَ المُضافُ، وفي الجارِ الجُنُبِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الغَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ جارُكَ عَنْ يَمِينِكَ، وعَنْ شِمالِكَ، وبَيْنَ يَدَيْكَ، وخَلْفَكَ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اليَهُودِيُّ والنَّصْرانِيُّ، قالَهُ نَوْفُ الشّامِيَّ (p-٨٠)وَفِي الصّاحِبِ بِالجَنْبِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الزَّوْجَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، وإبْراهِيمُ النَّخْعِيُّ، وابْنُ أبِي لَيْلى.
والثّانِي: أنَّهُ الرَّفِيقُ في السَّفَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ مُجاهِدٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كالقَوْلَيْنِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الرَّفِيقُ، رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو الَّذِي يَلْصِقُ بِكَ رَجاءَ خَيْرِكَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو رَفِيقُكَ حَضَرًا وسَفَرًا، وفي ابْنِ السَّبِيلِ أقْوالٌ. قَدْ ذَكَرْناها في (البَقَرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي: المَمْلُوكِينَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُ فِيهِ الحَيَوانُ البَهِيمُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والمُحْتالُ: البَطِرُ في مِشْيَتِهِ، والفَخُورُ: المُفْتَخِرُ عَلى النّاسِ بِكِبْرِهِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هو الَّذِي يُعِدُّ ما أعْطى، ولا يَشْكُرُ اللَّهَ، (p-٨١)وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُخْتالُ: ذُو الخُيَلاءِ والكِبْرِ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُخْتالُ: الصَّلَفُ التَّيّاهُ الجَهُولُ. وإنَّما ذَكَرَ الِاخْتِيالَ هاهُنا، لِأنَّ المُخْتالَ يَأْنَفُ مِن ذَوِي قَراباتِهِ، ومِن جِيرانِهِ إذا كانُوا فَقَراءَ.