زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٢٠﴾
(p-٤٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ﴾ هَذا الخِطابُ لِلرِّجالِ. والزَّوْجُ: المَرْأةُ. وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ "القِنْطارِ" في (آلِ عِمْرانَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا﴾ إنَّما ذَلِكَ في حَقِّ مَن وطِئَها، أوْ خَلا بِها، وقَدْ بَيَّنَتْ ذَلِكَ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وإنَّما خُصَّ النَّهْيُ عَنْ أخْذِ شَيْءٍ مِمّا أعْطى بِحالِ الِاسْتِبْدالِ، وإنْ كانَ المَنعُ عامًا، لِئَلّا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّهُ لَمّا عادَ البِضْعُ إلى مِلْكِها، وجَبَ أنْ يُسْقِطَ حَقَّها مِنَ المَهْرِ، أوْ يَظُنَّ ظانٌّ أنَ الثّانِيَةَ أوْلى بِالمَهْرِ مِنها، لِقِيامِها مَقامَها.
وَفِي البُهْتانِ قَوْلانِ. . أحَدُهُما: أنَّهُ الظُّلْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: الباطِلُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ومَعْنى الكَلامِ: أتَأْخُذُونَهُ مُباهِتِينَ آثِمِينَ.