زاد المسير — ابن الجوزي
وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٔـٰنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٨﴾
(p-٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ في السَّيِّئاتِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ.
والثّانِي: أنَّها النِّفاقُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّالِثُ: أنَّها سَيِّئاتُ المُسْلِمِينَ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ في الحُضُورِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ السُّوقُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.
والثّانِي: أنَّهُ مُعايَنَةَ المَلائِكَةِ لَقَبَضِ الرُّوحِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيِّ. وقَدْ رَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآَيَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٦] . فَحَرَّمَ المَغْفِرَةَ عَلى مَن ماتَ مُشْرِكًا، وأرْجَأ أهْلَ التَّوْحِيدِ إلى مَشِيئَتِهِ [فَلَمْ يُؤْيِسُهم مِنَ المَغْفِرَةِ] . فَعَلى هَذا تَكُونُ مَنسُوخَةً في حَقِّ المُؤْمِنِينَ.