زاد المسير — ابن الجوزي
لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ﴿١٧٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ وفْدَ نَجْرانَ وفَدُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ لَمْ تَذْكُرْ صاحِبَنا؟ قالَ: ومَن صاحِبُكُمْ؟ قالُوا: عِيسى، قالَ: وأيُّ شَيْءٍ أقُولُ لَهُ؟ هو عَبْدُ اللَّهِ، قالُوا: بَلْ هو اللَّهُ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِعارٍ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ، قالُوا: بَلى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى يَسْتَنْكِفُ: (p-٢٦٣)يَأْنَفُ، وأصْلُهُ في اللُّغَةِ مِن نَكَفْتُ الدَّمْعَ: إذا نَحَّيْتَهَ بِأُصْبُعِكَ مِن خَدِّكَ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَبانُوا فَلَوْلا ما تَذَكَّرُ مِنهُمُ مِنَ الحِلْفِ لَمْ يُنْكَفْ لِعَيْنَيْكَ مَدْمَعُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم حَمَلَةُ العَرْشِ.