زاد المسير — ابن الجوزي
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ﴿١٦٩﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: هُمُ اليَهُودُ أيْضًا كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ. وفي الظُّلْمِ المَذْكُورِ هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الشِّرْكُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ جَحْدُهم صِفَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ في كِتابِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ يُرِيدُ مَن ماتَ مِنهم عَلى الكُفْرِ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَسْتُرَ عَلَيْهِمْ قَبِيحَ فِعالِهِمْ، بَلْ يَفْضَحُهم في الدُّنْيا، ويُعاقِبُهم بِالقَتْلِ والجَلاءِ والسَّبْيِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ ﴿وَلا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ يَنْجُونَ فِيهِ.
وَقالَ مُقاتِلٌ: طَرِيقًا إلى الهُدى ﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يَعْنِي: كانَ عَذابُهم عَلى اللَّهِ هَيِّنًا.