×
النساءالآية ١٥٠

زاد المسير — ابن الجوزي

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿١٥٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ. (p-٢٤٠)أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِمُوسى، وعُزَيْرٍ، والتَّوْراةِ، ويَكْفُرُونَ بِعِيسى، والإنْجِيلِ، ومُحَمَّدٍ، والقُرْآَنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، آَمَنَ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآَمَنَ النَّصارى بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ، قالَهُ قَتادَةُ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أيْ: يُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ، والإيمانِ بِرُسُلِهِ، ولا يَصِحُّ الإيمانُ بِهِ والتَّكْذِيبُ بِرُسُلِهِ أوْ بِبَعْضِهِمْ ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أيْ: بَيْنَ إيمانِهِمْ بِبَعْضِ الرُّسُلِ، وتَكْذِيبِهِمْ بِبَعْضٍ ﴿سَبِيلا﴾ أيْ: مَذْهَبًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: دِينًا يَدِينُونَ بِهِ.