زاد المسير — ابن الجوزي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَـٰنًا مُّبِينًا ﴿١٤٤﴾
(p-٢٣٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ في المُرادِ بِالكافِرِينَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: المُنافِقُونَ، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآَيَةِ: لا تَجْعَلُوهم بِطانَتِكم وخاصَّتِكم.
والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ الظّاهِرَةُ، وإنَّما قِيلَ لِلْأمِيرِ: سُلْطانٌ، لِأنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ في أرْضِهِ، واشْتِقاقُ السُّلْطانِ: مِنَ السَّلِيطِ. والسَّلِيطُ: ما يُسْتَضاءُ بِهِ، ومِن هَذا قِيلَ لِلزَّيْتِ: السَّلِيطُ. والعَرَبُ تُؤَنِّثُ السُّلْطانَ وتُذَكِّرُهُ، تَقُولُ: قَضَتْ عَلَيْكَ السُّلْطانُ، وأمَرَتْكَ السُّلْطانُ، والتَّذْكِيرُ أكْثَرُ، وبِهِ جاءَ القُرْآَنُ، فَمَن أنَّثَ، ذَهَبَ إلى مَعْنى الحُجَّةِ، ومَن ذَكَرَ، أرادَ صاحِبَ السُّلْطانِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَقْدِيرُ الآَيَةِ: أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم بِمُوالاةِ الكافِرِينَ حُجَّةً بَيِّنَةً تُلْزِمُكم عَذابَهُ، وتُكْسِبُكم غَضَبَهُ؟ .