زاد المسير — ابن الجوزي
وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١٢٩﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: لَنْ تُطِيقُوا أنْ تُسَوُّوا بَيْنَهُنَّ في المَحَبَّةِ الَّتِي هي مَيْلُ الطِّباعِ، لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن كَسْبِكم ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ عَلى ذَلِكَ ﴿فَلا تَمِيلُوا﴾ إلى الَّتِي تُحِبُّونَ في النَّفَقَةِ (p-٢٢٠)والقَسْمِ. وقالَ مُجاهِدٌ: لا تَتَعَمَّدُوا الإساءَةَ فَتَذْرُوا الأُخْرى كالمُعَلَّقَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُعَلَّقَةُ: الَّتِي لا هي أيِّمٌ، ولا ذاتُ بَعْلٍ. وقالَ قَتادَةُ: المُعَلَّقَةُ: المَسْجُونَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصْلِحُوا﴾ أيْ: بِالعَدْلِ في القِسْمَةِ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الجَوْرُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا﴾ لِمَيْلِ القُلُوبِ.