زاد المسير — ابن الجوزي
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. (p-٢٠٢)أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في حُقِّ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ لَمّا هَرَبَ مِن مَكَّةَ، وماتَ عَلى الشِّرْكَ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، مِنهم سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: «أنَّ شَيْخًا مِنَ الأعْرابِ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: إنِّي مُنْهَمِكٌ في الذُّنُوبِ، إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ مُنْذُ عَرَفْتُهُ، وإنِّي لَنادِمٌ مُسْتَغْفِرٌ، فَما حالِي؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. فَأمّا تَفْسِيرُها، فَقَدْ تَقَدَّمَ.