زاد المسير — ابن الجوزي
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُۥ يَنَـٰبِيعَ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ حُطَـٰمًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴿٢١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ قالَ الشَّعْبِيُّ: كَلَّ ما في الأرْضِ فَمِنَ السَّماءِ يَنْزِلُ ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: أدْخَلَهُ فَجَعَلَهُ يَنابِيعَ، أيْ: عُيُونًا تَنْبُعُ، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أيْ: يَيْبَسُ. قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ لِلثَّبْتِ إذا تَمَّ جَفافُهُ: قَدْ هاجَ يَهِيجُ هَيْجًا.
فَأمّا الحُطامُ، فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو ما يَبِسَ فُتُحاتٍ مِنَ النَّباتِ، ومَثَلُهُ الرُّفاتُ. قالَ مُقاتِلٌ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَ الدُّنْيا، بَيْنا تَرى النَّبْتَ أخْضَرَ، إذْ تَغَيَّرَ فَيَبِسَ ثُمَّ هَلَكَ،وَكَذَلِكَ الدُّنْيا وزِينَتُها. وقالَ غَيْرُهُ: هَذا البَيانُ لِلدَّلالَةِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.