زاد المسير — ابن الجوزي
أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ ﴿٢٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأسْبَغَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: أوْسَعَ وأكْمَلَ ﴿نِعَمَهُ﴾ قَرَأ نافِعٌ، (p-٣٢٤)وَأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نِعَمَهُ "، أرادُوا جَمِيعَ ما أنْعَمَ بِهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نِعْمَةً " عَلى التَّوْحِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: هو ما أعْطاهم مِن تَوْحِيدِهِ. ورَوى الضَّحّاكُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! ما هَذِهِ النِّعْمَةُ الظّاهِرَةُ والباطِنَةُ؟ فَقالَ: " أمّا ما ظَهَرَ: فالإسْلامُ، وما سَوّى اللَّهُ مِن خَلْقِكَ، وما أفْضَلَ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ. وأمّا ما بَطَنَ: فَسَتَرَ مَساوِئَ عَمَلِكَ، ولَمْ يَفْضَحْكَ "» . وقالَ الضَّحّاكُ: الباطِنَةُ المَعْرِفَةُ، والظّاهِرَةُ: حُسْنُ الصُّورَةِ، وامْتِدادُ القامَةِ، وتَسْوِيَةُ الأعْضاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ﴾ هو مَتْرُوكُ الجَوابِ، تَقْدِيرُهُ: أفَتَتَّبِعُونَهُ؟