زاد المسير — ابن الجوزي
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴿٣٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: نَصَبَ "اليَوْمَ" بِقَوْلِهِ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ في ذَلِكَ اليَوْمِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالمَصِيرِ، والتَّقْدِيرُ: وإلى اللَّهِ المَصِيرُ، يَوْمَ تَجِدُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، والتَّقْدِيرُ: اذْكُرْ يَوْمَ تَجِدُ. وفي كَيْفِيَّةِ وُجُودِ العَمَلِ وجْهانِ. أحَدُهُما: وُجُودُهُ مَكْتُوبًا في الكِتابِ. والثّانِي: وُجُودُ الجَزاءِ عَلَيْهِ. والأمَدُ: الغايَةُ.
(p-٣٧٣)قالَ الطِّرَّمّاحُ:
؎ كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ عِدَّةَ العُمْ رِ ومُودٍ إذا انْقَضى أمَدُهُ
يُرِيدُ غايَةَ أجَلِهِ.