×
آل عمرانالآية ١٧٤

زاد المسير — ابن الجوزي

فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴿١٧٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ الِانْقِلابُ: الرُّجُوعُ. وفي النِّعْمَةِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الأجْرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: العافِيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٥٠٦). والثّالِثُ: الإيمانُ والنَّصْرُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وفي الفَضْلِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: رَبِحُ التِّجارَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وهَذا قَوْلُ مَن يَرى أنَّهم خَرَجُوا لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: «لَمّا اسْتَنْفَرَ النَّبِيُّ ﷺ المُسْلِمِينَ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ بِبَدْرٍ، خَرَجُوا بِبَضائِعَ لَهم، وقالُوا: إنْ لَقِينا أبا سُفْيانَ، فَهو الَّذِي خَرَجْنا إلَيْهِ، وإنْ لَمْ نَلْقَهُ ابْتَعْنا بِبَضائِعِنا، وكانَتْ بَدْرٌ مَتْجَرًا يُوافى كُلَّ عامٍ، فانْطَلَقُوا فَقَضَوْا حَوائِجَهم، وأخْلَفَ أبُو سُفْيانَ المَوْعِدَ.» والثّانِي: أنَّهم أصابُوا سَرِيَّةً بِالصَّفْراءِ، فَرُزِقُوا مِنها، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الثَّوابُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُؤْذِهِمْ أحَدٌ. ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ﴾ في طَلَبِ القَوْمِ. ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ﴾ أيْ: ذُو مَنِّ بِدَفْعِ المُشْرِكِينَ عَنِ المُؤْمِنِينَ.