زاد المسير — ابن الجوزي
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴿١٦﴾
(p-٣٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الصّابِرِينَ﴾ أيْ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وعَنْ مَحارِمِهِ ﴿والصّادِقِينَ﴾ في عَقائِدِهِمْ وأقْوالِهِمْ ﴿والقانِتِينَ﴾ بِمَعْنى المُطِيعِينَ لِلَّهِ ﴿والمُنْفِقِينَ﴾ في طاعَتِهِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ يَعْنِي: بِالنَّفَقَةِ الصَّدَقَةِ. وفي مَعْنى اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الِاسْتِغْفارُ المَعْرُوفُ بِاللِّسانِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ. قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ في آَخَرِينَ. فَعَلى هَذا إنَّما سُمِّيَتِ الصَّلاةُ اسْتِغْفارًا، لِأنَّهم طَلَبُوا بِها المَغْفِرَةَ. فَأمّا السِّحْرُ، فَقالَ إبْراهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ: السِّحْرُ: الوَقْتُ الَّذِي قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وهو أوَّلُ إدْبارِ اللَّيْلِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ، فَوَصَفَهُمُ اللهُ بِهَذِهِ الطّاعاتِ، ثُمَّ وصَفَهم بِأنَّهم لِشِدَّةِ خَوْفِهِمْ يَسْتَغْفِرُونَ.