×
آل عمرانالآية ١٤٤

زاد المسير — ابن الجوزي

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ ﴿١٤٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صاحَ الشَّيْطانُ يَوْمَ أُحُدٍ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ. فَقالَ قَوْمٌ لَئِنْ كانَ قُتِلَ لَنُعْطِيَنَّهُمُ بِأيْدِينا إنَّهم لَعَشائِرُنا وإخْوانُنا، ولَوْ كانَ مُحَمَّدٌ حَيًّا لَمْ نُهْزَمْ، فَتَرَخَّصُوا في الفِرارِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ الضَّحّاكُ: قالَ قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فالحَقُوا بِدِينِكُمُ الأوَّلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ قَتادَةُ: قالَ أُناسٌ: لَوْ كانَ نَبِيًّا ما قُتِلَ، وقالَ ناسٌ مَن عَلَيْهِ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ: قاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّكم حَتّى تَلْحَقُوا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. ومَعْنى الآَيَةِ: أنَّهُ يَمُوتُ كَما ماتَتْ قَبْلَهُ الرُّسُلُ، أفَإنْ ماتَ عَلى فِراشِهِ، أوْ قُتِلَ كَمَن قُتِلَ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، أتَنْقَلِبُونَ عَلى أعْقابِكُمْ؟! أيْ: تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ؟! وهَذا عَلى سَبِيلِ المَثَلِ، يُقالُ: لِكُلِّ مَن رَجَعَ عَمّا كانَ عَلَيْهِ: قَدِ انْقَلَبَ عَلى عَقِبَيْهِ، وأصْلُهُ: رَجْعَةُ القَهْقَرى، والعَقِبُ: مُؤَخَّرُ القَدَمِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ أيْ: لَنْ يُنْقِصَ اللَّهَ شَيْئًا بِرُجُوعِهِ، وإنَّما يَضُرُّ نَفْسَهُ. ﴿وَسَيَجْزِي﴾ أيْ: يُثِيبُ الشّاكِرِينَ، وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ الثّابِتُونَ عَلى دِينِهِمْ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ: كانَ أبُو بَكْرٍ أمِيرَ الشّاكِرِينَ. والثّانِي: أنَّهُمُ الشّاكِرُونَ عَلى التَّوْفِيقِ والهِدايَةِ. والثّالِثُ: عَلى الدِّينِ.