زاد المسير — ابن الجوزي
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ﴿١٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ (سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ) بِالتّاءِ و(يَرَوْنَهُمْ) بِالياءِ، وقَرَأ نافِعٌ ثَلاثَتُهُنَّ بِالتّاءِ، وقَرَأهُنَّ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالياءِ. وفي سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ (p-٣٥٦)لَمّا رَأوْا وقْعَةَ بِدْرٍ، هَمُّوا بِالإسْلامِ، وقالُوا: هَذا هو النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُهُ في كِتابِنا، لا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ، ثُمَّ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تَعْجَلُوا حَتّى تَنْظُرُوا لَهُ وقْعَةً أُخْرى، فَلَمّا كانَتْ أُحُدٌ، شَكَوْا، وقالُوا: ما هو بِهِ، ونَقَضُوا عَهْدًا كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ، وانْطَلَقَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ في سِتِّينَ راكِبًا إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَقالُوا: تَكُونُ كَلِمَتُنا واحِدَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ قَبْلَ وقْعَةِ بَدْرٍ، فَحَقَّقَ اللَّهُ وعْدَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ. والثّالِثُ: أنَّ أبا سُفْيانَ في جَماعَةٍ مِن قَوْمِهِ، جَمَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.