×
آل عمرانالآية ١١١

زاد المسير — ابن الجوزي

لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًى ۖ وَإِن يُقَـٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ﴿١١١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ قالَ مُقاتِلٌ: سَبَبُ نُزُولِها أنَّ رُؤَساءَ اليَهُودِ عَمَدُوا إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ فَآَذُوهم لِإسْلامِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأذى قَوْلُهُمْ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٣٠ ] و ﴿المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ التَّوْبَةِ: ٣٠ و ﴿ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [ المائِدَةِ: ٧٣ ] . وقالَ الحَسَنُ: (p-٤٤١)هُوَ الكَذِبُ عَلى اللَّهِ، ودُعاؤُهُمُ المُسْلِمِينَ إلى الضَّلالَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو البُهْتُ والتَّحْرِيفُ. ومَقْصُودُ الآَيَةِ: إعْلامُ المُسْلِمِينَ بِأنَّهُ لَنْ يَنالَهم مِنهم إلّا الأذى بِاللِّسانِ مِن دُعائِهِمْ إيّاهم إلى الضَّلالِ، وإسْماعِهِمُ الكُفْرَ، ثُمَّ وعَدَهُمُ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾