×
العنكبوتالآية ٣٢

زاد المسير — ابن الجوزي

قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا۟ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ ﴿٣٢﴾

قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ يَعْنُونَ قَرْيَةَ لُوط. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: " لَنُنَجِّيَنَّهُ " و " إنّا مُنَجُّوكَ " بِتَشْدِيدِ الحَرْفَيْنِ، وخَفَّفَهُما حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ. ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " لَنُنَجِّيَنَّهُ " مُشَدَّدَةً، و " إنّا مُنْجُوكَ " مُخَفَّفَةً ساكِنَةَ النُّونِ. وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ ما أخْلَلْنا بِذِكْرِهِ [هُودٍ: ٧٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا﴾ وهو الحَصَبُ والخَسْفُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها﴾ في المَكْنِيِّ عَنْها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها الفِعْلَةُ الَّتِي فَعَلَ بِهِمْ؛ فَعَلى هَذا في الآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: أنَّها الحِجارَةُ الَّتِي أدْرَكَتْ أوائِلَ هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: الماءُ الأسْوَدُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: الخَبَرُ عَمّا صَنَعَ بِهِمْ. (p-٢٧١)والثّانِي: أنَّها القَرْيَةُ؛ فَعَلى هَذا في المُرادِ بِالآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها آثارُ مَنازِلِهِمُ الخَرِبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ الآيَةَ في قَرْيَتِهِمْ إلى الآنِ أنَّ أساسَها أعْلاها وسُقُوفَها أسْفَلُها، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَرَكْناها آيَةً، تَقُولُ: إنَّ في السَّماءِ لَآيَةً، تُرِيدُ أنَّها هي الآيَةُ قالَهُ الفَرّاءُ.