زاد المسير — ابن الجوزي
مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿٨٤﴾
(p-٢٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ ﴿نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ وفِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ البَغْيُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: الشَّرَفُ والعِزُّ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: الظُّلْمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: الشِّرْكُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ. والخامِسُ: الِاسْتِكْبارُ عَنِ الإيمانِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا فَسادًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: العَمَلُ بِالمَعاصِي، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّانِي: الدُّعاءُ إلى غَيْرِ عِبادَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ: العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ لَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في سُورَةِ (النَّمْلِ:٨٩) .
(p-٢٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ يُرِيدُ الَّذِينَ أشْرَكُوا ﴿إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: إلّا جَزاءَ عَمَلِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، وجَزاؤُهُ النّارُ.