زاد المسير — ابن الجوزي
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴿٧١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ أيْ: سَماعُ فَهْمٍ وقَبُولٍ فَتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى؟! ومَعْنى ﴿تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾: تَسْتَرِيحُونَ مِنَ الحَرَكَةِ والنَّصَبِ ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالَةِ؟! ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ رَحْمَةٌ مِنهُ. وقَوْلُهُ: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ يَعْنِي في اللَّيْلِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ: لِتَلْتَمِسُوا مِن رِزْقِهِ بِالمَعاشِ في النَّهارِ ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْكم بِهِما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ أيْ: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولَها الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْها بِالتَّبْلِيغِ ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أيْ: حُجَّتُكم عَلى ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِي ﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ أيْ: عَلِمُوا أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: بَطَلٌ في الآخِرَةِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الشُّرَكاءِ.