×
القصصالآية ٣

زاد المسير — ابن الجوزي

نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٣﴾

(p-٢٠٠)سُورَةُ القَصَصِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها غَيْرَ آَيَةٍ مِنها، وهي قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ [القَصَصِ: ٨٥] فَإنَّها نَزَلَتْ عَلَيْهِ وهو بِالجُحْفَةِ في وقْتِ خُرُوجِهِ لِلْهِجْرَةِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ: أنَّها مَكِّيَّةٌ كُلُّها. وزَعَمَ مُقاتِلٌ: أنَّ فِيها مِنَ المَدَنِيِّ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القَصَصِ: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القَصَصِ: ٥٥] . وفِيها آَيَةٌ لَيْسَتْ بِمَكِّيَّةٍ ولا مَدَنِيَّةٍ وهي قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ [القَصَصِ: ٨٥] نَزَلَتْ بِالجُحْفَةِ. (p-٢٠١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الشُّعَراءِ] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ أيْ: طَغى وتَجَبَّرَ في أرْضِ مِصْرَ ﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ: فِرَقًا وأصْنافًا في خِدْمَتِهِ ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهْم بَنُو إسْرائِيلَ، واسْتِضْعافُهُ إيّاهم: اسْتِعْبادُهم، ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ بِالقَتْلِ والعَمَلِ بِالمَعاصِي. ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " يَذْبَحُ " بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الذّالِ خَفِيفَةً. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ﴾ أيْ: نُنْعِمُ ﴿عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، ﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ يُقْتَدى بِهِمْ في الخَيْرِ وقالَ قَتادَةُ: وُلاةً ومُلُوكًا ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ لِمُلْكِ فِرْعَوْنَ بَعْدَ غَرَقِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: " ويَرى " بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ وإمالَةِ الألِفِ الَّتِي بَعْدَ الرّاءِ " فِرْعَوْنُ وهامانُ وجُنُودُهُما " بِالرَّفْعِ. ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهم أخْبَرُوا أنَّ هَلاكَهم عَلى يَدَيْ رَجُلٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَكانُوا عَلى وجَلٍ مِنهم، فَأراهُمُ اللَّهُ ما كانُوا يَحْذَرُونَ.