زاد المسير — ابن الجوزي
وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ ﴿٢١٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: إنَّما (p-١٤٧)تَجِيءُ بِالقُرْآنِ الشَّياطِينُ فَتُلْقِيهِ عَلى [لِسانِ] مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أيْ: أنْ يَنْزِلُوا بِالقُرْآَنِ ﴿وَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ أنْ يَأْتُوا بِهِ مِنَ السَّماءِ، لِأنَّهم قَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ السَّمْعِ بِالمَلائِكَةِ والشُّهُبِ. ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ﴾ أيْ: عَنِ الِاسْتِماعِ لِلْوَحْيِ مِنَ السَّماءِ ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ فَكَيْفَ يَنْزِلُونَ بِهِ؟! وقالَ عَطاءٌ: عَنْ سَماعِ القُرْآَنِ لَمَحْجُوبُونَ، لِأنَّهم يَرْجُمُونَ بِالنُّجُومِ.