زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٩١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.