زاد المسير — ابن الجوزي
وَقَالُوٓا۟ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ؛ وقالَ مُقاتِلٌ: هو قَوْلُ النَّضِرِ بْنِ الحارِثِ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ ﴿إنْ هَذا﴾ أيْ: ما هَذا، يَعْنُونَ القُرْآنَ ﴿إلا إفْكٌ﴾ أيْ: كَذِبٌ ﴿افْتَراهُ﴾ أيِ: اخْتَلَقَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ ﴿وَأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنُونَ اليَهُودَ؛ وقالَ مُقاتِلٌ أشارُوا إلى عَدّاسٍ (p-٧٣)مَوْلى حُوَيْطِبٍ، ويَسارٍ غُلامِ عامِرِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ، وجَبْرٍ مَوْلًى لِعامِرٍ أيْضًا، وكانَ الثَّلاثَةُ مِن أهْلِ الكِتابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: فَقَدَ جاءُوا بِظُلْمٍ وزُورٍ، فَلَمّا سَقَطَتِ الباءُ، أفْضى الفِعْلُ فَنَصَبَ، والزُّورُ: الكَذِبُ. ﴿وَقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ المَعْنى: وقالُوا: الَّذِي جاءَ بِهِ أساطِيرُ الأوَّلِينَ؛ وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ في (الأنْعامِ: ٢٥) . قالَ المُفَسِّرُونَ: والَّذِي قالَ هَذا هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ.
وَمَعْنى ﴿اكْتَتَبَها﴾ أمَرَ أنْ تُكْتَبَ لَهُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، وطِلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: " اكْتُتِبَها " بِرَفْعِ التّاءِ الأوْلى وكَسْرِ الثّانِيَةِ، والِابْتِداءُ عَلى قِراءَتِهِمْ بِرَفْعِ الهَمْزَةِ، ﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ﴾ أيْ: تُقْرَأُ عَلَيْهِ لِيَحْفَظَها لا لِيَكْتُبَها، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ كاتِبًا، ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ: غُدْوَةً وعَشِيًّا. ﴿قُلْ﴾ لَهم يا مُحَمَّدُ: ﴿أنْزَلَهُ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ أيْ: لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .