×
الفرقانالآية ٣١

زاد المسير — ابن الجوزي

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴿٣١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الرَّسُولُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، وهَذا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّهُ يَقُولُهُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فالمَعْنى: ويَقُولُ الرَّسُولُ يَوْمئِذٍ. وذَهَبَ آخَرُونَ، مِنهم مُقاتِلٌ، إلى أنَّ الرَّسُولَ قالَ ذَلِكَ شاكِيًا مِن قَوْمِهِ إلى اللَّهِ تَعالى حِينَ كَذَّبُوهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، [وَأبُو عَمْرٍو]: " إنَّ قَوْمِيَ اتَّخَذُوا " بِتَحْرِيكِ الياءِ؛ وأسْكَنَها عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ. وَفِي المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَهْجُورًا﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: مَتْرُوكًا لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ ولا يُؤْمِنُونَ بِهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ. (p-٨٨)والثّانِي: هَجَرُوا فِيهِ، أيْ: جَعَلُوهُ كالهَذَيانِ، ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ يَهْجُرُ في مَنامِهِ، أيْ: يَهْذِي، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الهَجْرُ: ما لا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ القَوْلِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: فَعَزاهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَقالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أيْ: كَما جَعَلَنا لَكَ أعْداءً مِن مُشْرِكِي قَوْمِكَ، جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِن كُفّارِ قَوْمِهِ؛ والمَعْنى: لا يَكْبُرَنَّ هَذا عَلَيْكَ، فَلَكَ بِالأنْبِياءِ أُسْوَةٌ، ﴿وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ونَصِيرًا﴾ يَمْنَعُكَ مِن عَدُوِّكَ. قالَ الزَّجّاجُ: والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِرَبِّكَ﴾ زائِدَةٌ؛ فالمَعْنى: كَفى رَبُّكَ هادِيًا ونَصِيرًا.