زاد المسير — ابن الجوزي
لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَـٰلِدِينَ ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْـُٔولًا ﴿١٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أذَلِكَ﴾ يَعْنِي: السَّعِيرَ ﴿خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ﴾ وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى تَفاوُتِ ما بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ، لا عَلى أنَّ في السَّعِيرِ خَيْرًا. وقالَ الزَّجّاجُ: قَدْ وقَعَ التَّساوِي بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ في أنَّهُما مَنزِلانِ، فَلِذَلِكَ وقَعَ التَّفْضِيلُ بَيْنَهُما.
(p-٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَتْ لَهم جَزاءً﴾ أيْ: ثَوابًا ﴿وَمَصِيرًا﴾ أيْ: مَرْجِعًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ﴾ المُشارُ إلَيْهِ، إمّا الدُّخُولُ وإمّا الخُلُودُ ﴿وَعْدًا﴾ وعَدَهُمُ اللَّهُ إيّاهُ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ.
وَفِي مَعْنى مَسْؤُولًا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مَطْلُوبًا. وفي الطّالِبِ لَهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، سَألُوا اللَّهَ في الدُّنْيا إنْجازَ ما وعَدَهم [بِهِ] . والثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ سَألَتْهُ ذَلِكَ لَهم، وهو قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ [غافِرٍ:٨] .
والثّانِي: أنَّ مَعْنى المَسْؤُولِ: الواجِبُ.