زاد المسير — ابن الجوزي
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿٩١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ﴾؛ أيْ: بِالتَّوْحِيدِ والقُرْآنِ، ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يُضِيفُونَ إلى اللَّهِ مِنَ الوَلَدِ والشَّرِيكِ، ثُمَّ نَفاهُما عَنْهُ بِما بَعْدَ هَذا إلى قَوْلِهِ: ﴿إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ﴾؛ أيْ: لانْفَرَدَ بِخَلْقِهِ ولَمْ يَرْضَ أنْ يُضافَ خَلْقُهُ وإنْعامُهُ إلى غَيْرِهِ، ولَمَنَعَ الإلَهَ الآخَرَ عَنِ الِاسْتِيلاءِ عَلى ما خَلَقَ، ﴿وَلَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾؛ أيْ: غَلَبَ بَعْضُهم بَعْضًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو [ عَمْرٍو، وابْنُ ] عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( عالِمِ ) بِالخَفْضِ. وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( عالِمُ ) بِالرَّفْعِ. قالَ الأخْفَشُ: الجَرُّ أجْوَدُ؛ لِيَكُونَ الكَلامُ مِن وجْهٍ واحِدٍ، والرَّفْعُ عَلى أنْ يَكُونَ خَبَرَ ابْتِداءٍ مَحْذُوفٍ، ويُقَوِّيهِ أنَّ الكَلامَ الأوَّلَ قَدِ انْقَطَعَ.