زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴿٧٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي: كُفّارَ مَكَّةَ، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾؛ أيْ: حُجَّةً. ﴿وَما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾ أنَّهُ إلَهٌ، ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ، ﴿مِن نَصِيرٍ﴾؛ أيْ: مانِعٍ مِنَ العَذابِ. ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ، والمُنْكَرُ هاهُنا بِمَعْنى الإنْكارِ، فالمَعْنى: أثَرُ الإنْكارِ مِنَ الكَراهَةِ وتَعْبِيسِ الوُجُوهِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهم. ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾؛ أيْ: يَبْطِشُونَ ويُوقِعُونَ بِمَن يَتْلُو عَلَيْهِمُ القُرْآنَ مِن شِدَّةِ الغَيْظِ، يُقالُ: سَطا عَلَيْهِ، وسَطا بِهِ: إذا تَناوَلَهُ بِالعُنْفِ والشِّدَّةِ. ﴿قُلْ﴾ لَهم يا مُحَمَّدُ: ﴿أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾؛ أيْ: بِأشَدَّ عَلَيْكم وأكْرَهَ إلَيْكم مِن سَماعِ القُرْآنِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿النّارُ﴾؛ أيْ: هو النّارُ.