×
الحجالآية ١٨

زاد المسير — ابن الجوزي

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ۩ ﴿١٨﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾؛ أيْ: ألَمْ تَعْلَمْ. وقَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ ( النَّحْلِ: ٤٩ ) مَعْنى السُّجُودِ في حَقِّ مَن يَعْقِلُ ومَن لا يَعْقِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي: المُوَحِّدِينَ الَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ. وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمَ الكفّارُ، وهم يَسْجُدُونَ، وسُجُودُهم سُجُودُ ظِلِّهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهم لا يَسْجُدُونَ، والمَعْنى: وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ أبى السُّجُودَ، فَحَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ لِتَرْكِهِ السُّجُودَ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ﴾؛ أيْ: مَن يَشُقِهِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُسْعِدٍ، ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ في خَلْقِهِ مِنَ الكرامَةِ والإهانَةِ.(p-٤١٦)