×
الأنبياءالآية ٧٤

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلُوطًا ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَـٰسِقِينَ ﴿٧٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: انْتَصَبَ ( لُوطٌ ) بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ لِأنَّ قَبْلَهُ فِعْلًا، فالمَعْنى: وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ وآتَيْنا لُوطًا. وذَكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى ( واذْكُرْ لُوطًا )، وهَذا جائِزٌ؛ لِأنَّ ذِكْرَ إبْراهِيمَ قَدْ جَرى، فَحُمِلَ لُوطٌ عَلى مَعْنى: واذْكُرْ. قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا هاجَرَ لُوطٌ مَعَ إبْراهِيمَ، نَزَلَ إبْراهِيمُ أرْضَ فِلَسْطِينَ، ونَزَلَ لُوطٌ بِالمُؤْتَفِكَةِ عَلى مَسِيرَةِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِن إبْراهِيمَ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا. فَأمّا " الحُكْمُ " فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الفَهْمُ والعَقْلُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ ذَكَرْنا فِيهِ أقْوالًا في سُورَةِ (p-٣٧٠)( يُوسُفَ: ٢٢ ) . وأمّا القَرْيَةُ هاهُنا، فَهي سَدُومٌ، والمُرادُ: أهْلُها، والخَبائِثُ: أفْعالُهُمَ المُنْكَرَةُ، فَمِنها: إتْيانُ الذُّكُورِ، وقَطْعُ السَّبِيلِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْهم في مَواضِعَ [ هُودٍ: ٧٨، والحِجْرِ: ٦٩ ] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾؛ أيْ: بِإنْجائِهِ مِن بَيْنِهِمْ.