×
طهالآية ١٣٤

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَـٰهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ ﴿١٣٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ، ﴿لَوْلا﴾؛ أيْ: هَلّا يَأْتِينا مُحَمَّدٌ ﴿بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ﴾؛ أيْ: كَآياتِ الأنْبِياءِ، نَحْوَ النّاقَةِ والعَصا. ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تَأْتِهِمْ ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( يَأْتِهِمْ ) بِالياءِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾؛ أيْ: أوَلَمْ يَأْتِهِمْ في القُرْآنِ بَيانُ ما في الكُتُبِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ الَّتِي أهْلَكْناها لَمّا سَألُوا الآياتِ ثُمَّ كَفَرُوا بِها، فَما يُؤَمِّنُهم أنْ تَكُونَ حالُهم في سُؤالِ الآياتِ كَحالِ أُولَئِكَ ؟ ﴿وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهُمْ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾ في الهاءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى الكُتّابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: إلى الرَّسُولِ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقالُوا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿رَبَّنا لَوْلا﴾؛ أيْ: هَلّا، ﴿أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ يَدْعُونا إلى طاعَتِكَ، ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾؛ أيْ: نَعْمَلُ بِمُقْتَضاها، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ (p-٣٣٧)بِالعَذابِ، ﴿وَنَخْزى﴾ في جَهَنَّمَ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: ( نُذُلُّ ونُخْزى ) بِرَفْعِ النُّونِ فِيهِما وفَتْحِ الذّالِ. ﴿قُلْ﴾ لَهم يا مُحَمَّدُ: ﴿كُلٌّ﴾ مِنّا ومِنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾؛ أيْ: نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمُ العَذابَ في الدُّنْيا، وأنْتُمْ تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾؛ أيْ: فانْتَظِرُوا، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ إذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ، ﴿مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾؛ أيِ: الدِّينِ المُسْتَقِيمِ، ﴿وَمَنِ اهْتَدى﴾ مِنَ الضَّلالَةِ، أنْحَنِ أمْ أنْتُمْ ؟ وقِيلَ: هَذِهِ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ.