×
البقرةالآية ٦

زاد المسير — ابن الجوزي

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في قادَةِ الأحْزابِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ وخَمْسَةٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في طائِفَةٍ مِنَ اليَهُودِ ومِنهم حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، قالَهُ: ابْنُ السّائِبِ. والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في مُشْرِكِي العَرَبِ، كَأبِي جَهْلٍ وأبِي طالِبٍ، وأبِي لَهَبٍ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ. قالَ مُقاتِلٌ: فَأمّا تَفْسِيرُها، فالكُفْرُ في اللُّغَةِ: التَّغْطِيَةُ. تَقُولُ: كَفَرْتُ الشَّيْءَ إذا غَطَّيْتُهُ، فَسُمِّيَ الكافِرُ كافِرًا؛ لِأنَّهُ يُغَطِّي الحَقَّ. ** قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: مُتَعادِلٌ عِنْدَهُمُ الإنْذارُ وتَرْكُهُ، والإنْذارُ: إعْلامٌ مَعَ تَخْوِيفٍ، وتَناذَرَ بَنُو فُلانٍ هَذا الأمْرَ: إذا خَوَّفَهُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: هَذِهِ الآيَةُ ورَدَتْ بِلَفْظِ العُمُومِ، والمُرادُ بِها الخُصُوصُ؛ لِأنَّها آَذَنَتْ بِأنَّ الكافِرَ حِينَ إنْذارِهِ لا يُؤْمِنُ، وقَدْ آَمَنَ كَثِيرٌ مِنَ الكُفّارِ عِنْدَ (p-٢٨)إنْذارِهِمْ، ولَوْ كانَتْ عَلى ظاهِرِها في العُمُومِ، لَكانَ خَبَرُ اللَّهِ لَهم خِلافَ مُخْبِرِهِ، ولِذَلِكَ وجَبَ نَقْلُها إلى الخُصُوصِ.