زاد المسير — ابن الجوزي
قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾ أيْ: أخْبَرَهم، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنْبِئْهِمْ بِكَسْرِ الهاءِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: قِراءَةُ الجُمْهُورِ عَلى الأصْلِ، لِأنَّ أصْلَ هَذا الضَّمِيرِ أنْ تَكُونَ الهاءُ مَضْمُومَةً فِيهِ، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: ضَرْبَهم وأبْناءَهم، وهَذا لَهم. ومَن كَسَرَ أتْبَعَ كَسْرَ الهاءِ الَّتِي قَبْلَها وهي كَسْرَةُ الباءِ. والهاءُ والمِيمُ تَعُودُ عَلى المَلائِكَةِ. وفي الهاءِ والمِيمِ (p-٦٤)مِن "أسْمائِهِمْ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ عَلى المَخْلُوقاتِ الَّتِي عَرَضَها، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ عَلى المَلائِكَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَفِي الَّذِي أبْدُوهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهُمْ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾، ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. والثّانِي: أنَّهُ ما أظْهَرُوهُ مِنَ السَّمْعِ والطّاعَةِ لِلَّهِ حَيْثُ مَرُّوا عَلى جَسَدِ آَدَمَ، فَقالَ إبْلِيسُ: إنَّ فَضْلَ هَذا عَلَيْكم ما تَصْنَعُونَ؟ فَقالُوا: نُطِيعُ رَبَّنا، فَقالَ إبْلِيسُ في نَفْسِهِ: لَئِنْ فُضِّلْتُ عَلَيْهِ لَأُهْلِكْنَهُ، ولَئِنْ فُضِّلَ عَلَيَّ لَأعْصِيَنَّهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي الَّذِي كَتَمُوهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ اعْتِقادُ المَلائِكَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَخْلُقُ خَلْقًا أكْرَمَ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ ما أسَرَّهُ إبْلِيسُ مِنَ الكِبَرِ والعِصْيانِ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٌ.