×
البقرةالآية ٢٨

زاد المسير — ابن الجوزي

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٨﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ في كَيْفَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِفْهامٌ في مَعْنى التَّعَجُّبِ، وهَذا التَّعَجُّبُ لِلْمُؤْمِنِينَ، أيِ: اعْجَبُوا مِن هَؤُلاءِ كَيْفَ يَكْفُرُونَ، وقَدْ ثَبَتَتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُ اسْتِفْهامٌ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخِ. تَقْدِيرُهُ: ويَحْكُمُ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ قالَ العَجّاجُ: ؎ أطْرَبا وأنْتَ قَنَسْرِي [والدَّهْرُ بِالإنْسانِ دَوّارِي ] أرادَ: أتَطْرَبُ وأنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ؟! قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ** قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ . قالَ الفَرّاءُ أيْ: وقَدْ كُنْتُمْ أمْواتًا. ومِثْلُهُ ﴿أوْ جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٩٠ ] أيْ: قَدْ حَصِرَتْ. ومِثْلُهُ: ﴿وَإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ﴾ [ يُوسُفَ: ٢٦ ] أيْ: فَقَدْ كَذَبَتْ، ولَوْلا إضْمارُ "قَدْ" لَمْ يَجُزْ مِثْلُهُ في الكَلامِ. وَفِي الحَياتَيْنِ، والمَوْتَتَيْنِ أقْوالٌ. أصَحُّها: أنَّ المَوْتَةَ الأُولى، كَوْنُهم نُطَفًا وعُلَقًا (p-٥٨)وَمُضَغًا، فَأحْياهم في الأرْحامِ، ثُمَّ يُمِيتُهم بَعْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الدُّنْيا، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلٍ، والفَرّاءِ، وثَعْلَبٍ، والزَّجّاجِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، وابْنِ الأنْبارِيِّ.