زاد المسير — ابن الجوزي
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٢٧٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، أعْلَمَهُمُ اللَّهُ أنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ مُرادَهم ما عِنْدَهُ، وإذا أعْلَمَهم بِصِحَّةِ قَصْدِهِمْ، فَقَدْ أعْلَمَهم بِالجَزاءِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ أيْ: تُوَفُّونَ أجْرَهُ ومَعْنى الآَيَةِ: لَيْسَ عَلَيْكَ أنْ يَهْتَدُوا، فَتَمْنَعُهُمُ الصَّدَقَةَ لِيَدْخُلُوا في الإسْلامِ، فَإنْ تَصَدَّقْتُمْ عَلَيْهِمْ أُثِبْتُمْ، والآَيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، إذْ لا يَجُوزُ أنْ يُعْطى الكافِرُ مِنَ الصَّدَقَةِ المَفْرُوضَةِ شَيْئًا.