زاد المسير — ابن الجوزي
فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٩٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾
فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: فَإنِ انْتَهَوْا عَنْ شِرْكِهِمْ وقِتالِكم. والثّانِي: عَنْ كُفْرِهِمْ. والثّالِثُ: عَنْ قِتالِكم دُونَ كُفْرِهِمْ. فَعَلى القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ تَكُونُ الآَيَةُ مَحْكَمَةٌ، ويَكُونُ مَعْنى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ غَفُورٌ لِشِرْكِهِمْ وجُرْمِهِمْ، وعَلى القَوْلِ الأخِيرِ يَكُونُ في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: غَفُورٌ لَكم حَيْثُ أسْقَطَ عَنْكم تَكْلِيفَ قِتالِهِمْ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: يَأْمُرُكم بِالغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لَهم. فَعَلى هَذا تَكُونُ الآَيَةُ مَنسُوخَةً بِآَيَةِ السَّيْفِ.